الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

36

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الشيخ عبد الغني النابلسي يقول : « المحبة : هي أول طور من أطوار المعرفة ، وآخر طور من أطوار العلم والعمل . فالعلم والعمل ينتج المحبة ، والمحبة تنتج المعرفة » « 1 » . يقول : « المحبة : هي حبة بارزة بأرض القلوب ، لو وضعت على الجبال لغارت ، وعلى البحار لفارت ، وعلى الأشجار لاحترقت ، أو على القلوب لتمزقت » « 2 » . الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي يقول : « الحب : هو أصل المقامات التي ظهر عنها الوجود ، وهو صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم أصل الموجودات التي سرها مشهود ، فأعطى الحق سبحانه وتعالى الأصل للأصل ليتوصل الوصل بالوصل . فالحب سار في كل شيء ، لأن به ظهر كل شيء » « 3 » . الشيخ ولي اللَّه الدهلوي يقول : « المحبة : هو أن يستصغر في جنب سخط اللَّه وغضبه كل ما يستلذه من المطاعم والمناكح والملابس والأهل والمال ، وإن أحبها من مقتضى طبيعته وجبلته » « 4 » . الشيخ أحمد بن عجيبة يقول : « المحبة : هي أخذ الرب بقلب العبد ، بحيث لا يلتفت إلى غيره ، أو أخذ جمال المحبوب بمحبة القلب ، حتى لا يجد مساغاً للالتفات لسوى المحبوب . فمتى وقع الالتفات نقص الحب على قدره » « 5 » . ويقول : « المحبة : أخذ الحق قلب من أحب من عباده ، فلا يكون له عن نفسه أخبار ، ولا مع غير محبوبه قرار » « 6 »

--> ( 1 ) الشيخ عبد الغني النابلسي - مخطوطة خمرة الحان ورنَّة الألحان في شرح رسالة الشيخ رسلان - ص 59 - 60 . ( 2 ) الشيخ عبد الغني النابلسي - مخطوطة مسائل في علم التوحيد والتصوف - ص 14 . ( 3 ) الشيخ مصطفى البكري - مخطوطة شرح ورد السحر الكبير - ص 352 . ( 4 ) الشيخ ولي اللَّه الدهلوي - التفهيمات الإلهية - ج 1 ص 52 . ( 5 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 67 ( 6 ) الشيخ أحمد بن عجيبة - إيقاظ الهمم في شرح الحكم - ج 2 ص 235 .